الشيخ الطوسي

63

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) ( 104 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى ان فيما أخبر به - من إهلاك من ذكره على وجه العقوبة لهم على كفرهم - أية أي علامة عظيمة بما فيها من البيان عن الامر الكثير قال الشاعر : بآية تقدمون الخيل زورا * كأن على سنابكها مداما ( 1 ) قوله " لمن خاف عذاب الآخرة " أي لمن خشي عقوبة الله يوم القيامة ، والخوف انزعاج النفس بتوقع الشر ونقيضه الامن ، وهو سكون النفس بتوقع الخير . والفرق بين العذاب والألم أن العذاب استمرار الألم قال عبيد : فامرؤ ما عاش في تكذيب * طول الحياة له تعذيب ( 2 ) وقوله " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " معناه ان يوم القيامة يوم يجمع فيه الناس ويشهده جميع الخلائق ، وليس يوصف في هذه الصفة يوم سواه ، والجمع ضم أحد الشيئين إلى الآخر . وقيل هو جعل الشيئين فصاعدا في معنى ، والقبض ضم الشئ إلى الوسط كقبض البساط ، وهو نقيض بسطه من غير تبري اجزائه . قوله تعالى : ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 105 ) يوم يأت لاتكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) ( 106 ) آيتان بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا الكسائي وابن عامر يوم ( يأت ) بغير ياء . الباقون بياء في

--> ( 1 ) اللسان ( أي ) وروايته ( شعثا ) بدل ( زورا ) ( 2 ) مر هذا البيت في 5 : 216 .